إن كنتم مطّلعين على الأحداث التكنولوجية خلال السنوات القليلة الماضية، فلا شك أنكم سمعتم عن شخصية إلون ماسك، و قرأتم قصصًا عن أفكاره الطموحة، كالسيارات الكهربائية المثيرة للجدل والصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام ومستعمرات كوكب المريخ. في هذا الفيديو سنحاول التطرق إلى واحدة من مساعيه الأكثر إثارة للاهتمام، وهو مشروع “ستارلينك” الذي يعمل على إحداث ثورة في شبكة الإنترنت من خلال بناء نظام اتصالات عالمي يغطّي العالم بأسره.

مشروع Starlink التابع لشركة SpaceX يخطط لإرسال كوكبة عملاقة تتشكل من قرابة اثنا عشر ألف قمر صناعي إلى الفضاء الخارجي، وهو عدد كبير جدا نظرا إلى أن العدد الإجمالي للأقمار الصناعية المتواجدة حاليا في الفضاء هو 1400 فقط، هذه الكوكبة تنقسم إلى قسمين : القسم الأول يتشكل من حوالي 4425 قمر صناعي و سيتم إرسالهم إلى المدار المتواجد على ارتفاع يناهز ال 1200 كم، وسيعملون على نطاقي الترددات Ka و Ku.

أما المجموعة الثانية المكونة من 7518 قمرا صناعيا فسيتم إطلاقها إلى المدار المرتفع ب 340 كم عن سطح الأرض و ستستخدم نطاق التردد V Band.إلا أنه بعد أخد و رد بين إلون ماسك و لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية FCC، تقرر تغيير المدار ل 1584 قمرا صناعيا من المجموعة الأولى إلى ارتفاع 550 كم.

و في الثاني و العشرين من فبراير 2018 نجحت SpaceX في إطلاق قمرين صناعيين للإختبار من قاعدة Vandenberg الجوية بكاليفورنيا. ليليها إطلاق ثاني لمجموعة مكونة من 60 قمرا صناعيا في الرابع و العشرين من ماي 2019. مهمة هذه الأقمار تكمن في اختبار جوانب مختلفة من الشبكة، بما في ذلك مشكل الخروج عن المدار.

لكن ما الذي يجعل مشروع “ستارلينك” مثيرا للاهتمام إلى درجة أن يصفه البعض أنه ثورة جديدة في عالم الإنترنت؟

لا يخفى عليكم أن الإنترنت عبر الأقمار الإصطناعية ليس حديث العهد، بل يتم اللجوء إليه فعليا في بعض الإستخدامات الخاصة. إلا أن هذه التكنولوجيا واجهت عدة عراقيل جعلتها خارج المنافسة مع الشبكة الأرضية.

من بين هذه المشاكل نجد صعوبة تغطية شاملة للمناطق على سطح الكوكب، والتي تتطلب عددا كبيرا من الأقمار الصناعية، التي كان إرسالها باهظ التكلفة. مشكل تمكنت SpaceX من تجاوزه بفضل صواريخها Falcon 9 القابلة لإعادة الإستخدام التي خفضت بشكل كبير من تكلفة إرسال الأقمار الإصطناعية إلى الفضاء.

المشكل الثاني هو ما يعرف بال Latency أو وقت الإستجابة، فالأقمار الصناعية التقليدية يتم إرسالها إلى مدار على ارتفاع 35000 كم، مما يجعل الإشارة تستغرق ذهابا و إيابا حوالي 233 مللي ثانية على الأقل، الأمر الذي لا يُعد لطيفا بالنسبة لتطبيقات الإنترنت الحالية، خصوصا التي تتطلب استجابة آنية كألعاب الفيديو.

وهذا ما ستقوم بحله أقمار إلون ماسك، المتواجدة على مدار 340 كم، بوقت استجابة يناهز 3 مللي ثانية، والذي يضاهي استجابة الشبكة الأرضية.

أخيرا، مشروع “ستارلينك” يكتسي أهمية كبيرة لدى شركة “سبايس إكس”، فحسب مجلة وول ستريت،  تسعى هذه الأخيرة إلى أن تجني من خلال هذا المشروع حوالي 30 مليار دولار سنويا. رقم كبير مقارنة بالخمسة ملايير دولار التي تجنيها الشركة خلال نفس الفترة، والذي سيجعلها تغطي تكاليف مشاريعها المستقبلية.

إن أعجبك الفيديو لا تنسى الإعجاب و الإشتراك بالقناة و الضغط على زر التنبيهات ليصلك جديدنا.

أضف تعليقك

تعليق
المستخدم